صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
137
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
المطوية المتفرقة في مواضع هذا الكتاب لكنه عند من ارتاضت نفسه بالفلسفة يرجح على كثير من البراهين الشديدة القوة فصل في استيناف القول في الجهات ودفع شكوك قيلت في لزومها ان من التشكيكات الفخرية في هذه الجهات العقلية التي هي عناصر العقود وموادها بحث لا يخلو عنها شئ من الاحكام والأوصاف ان الوجود الواجبي لو كان ملزوما للوجوب لزم كون الوجوب معلولا له وكل معلول ممكن لذاته وكل ممكن لذاته واجب لعلته فيتقدم على هذا الوجوب وجوب آخر لا إلى نهاية . والجواب ( 1 ) على ما ذكره الحكيم الطوسي انه لا يلزم من كون الوجوب لازما كونه معلولا فان الحق ان الوجوب والامكان والامتناع أمور معقوله تحصل في العقل من استناد بعض المتصورات إلى الوجود الخارجي وهي في أنفسها معلولات للعقل بشرط الاسناد المذكور وليست بموجودات في الخارج حتى يكون عله للأمور التي تستند إليها أو معلولا لها كما أن تصور زيد وإن كان معلولا لمن يتصوره لا يكون عله لزيد ولا معلولا له وكون الشئ واجبا في الخارج هو كونه بحيث إذا عقله عاقل مسندا إلى الوجود الخارجي لزم في عقله معقول هو الوجوب . ومنها ان نقيض الوجوب وهو اللا وجوب عدمي فيكون هو ثبوتيا ( 2 )
--> ( 1 ) لما اشتبه على المشكك موضع البحث حيث جعل الوجوب لازما خارجيا للوجود الواجبي كان الأولى الاستفسار منه بأنه إن كان مرادك بالوجوب تأكد الوجود الحقيقي وشده النورية الغير المتناهية فهو خارج عما نحن فيه مع أنه عينه لا انه لازم له وان أردت به ما هو كيفية للنسبة كما هو محل البحث فهو ليس امرا خارجيا حتى يكون معلولا فهو دون المعلولية له انما هو معلول للعقل ولزومه للواجب تعالى كونه بحيث إذا عقله عاقل الخ س ره ( 2 ) والا كانا معا عدميين فلزم ارتفاع النقيضين وهذا منقوض بالعمى واللاعمى فيلزم كون العمى ثبوتيا وهو سلبي قطعا والحل ما ذكره قده ان في هذه الشبهة تسجيلا للشبهة الأولى كأنه يمكن ان يجاب عن الأولى بأنه عدمي وامر عقلي فقال ما قال س ره